يوحنا النقيوسي

144

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وتخاصم أهل مدينة تصا وأهل مدينة أقيلا فيما بينهم . وفي الحال نهض أساقفة كلتا المدينتين وساروا إلى الملك انسطاسيوس ، وطلبوا منه أن يضع لهم القوانين اللازمة وأن يجمع مجمعا ، ويطرد الخلقيدونيين ، وبطمس ذكرهم من الكنيسة ، وكل الذين اتفقوا من الأساقفة مع ليون الرجس الذي يقول بالطبيعتين . ولم يضطرهم الملك ، لخيريته ، لغير إرادتهم ، بل الكل سار حسب إرادته . أما الملك انسطاسيوس فقد منح الإجلال الكبير للذين اتفقوا معه في العقيدة الأرثوذكسية ، وصنع صدقات كثيرة ، وأتم عمله في خير . ثم مرض الملك ، وأسنّ ، وصار شيخا . وفي سن التسعين استراح في إجلال كبير ، كما يقول الكتاب : كل مجد الناس كالعشب ، عندما تشرق الشمس يبس العشب ، ويذبل ثمره ويفسد حسن منظره وكلام الله يبقى إلى الأبد . « 1 » الباب الحادي والثلاثون : « 2 » وفي أيام الملك يوستنيانوس « 3 » أيضا حدث زلزال عظيم في بلاد مصر وهبطت مدن وقرى إلى الهاوية ، وأقام من كانوا في السهل الصلاة والدعاء الكثير في بكاء ، وهم حزانى للدمار الذي حدث . وبعد عام هدأ الغضب ، وتوقف الزلزال الذي حدث في كل مكان ، وكان المصريون

--> - ويشير زوتنبرج إلى أنه من المحتمل أن يكون النص الأصلي ليوحنا النقيوسى قد احتوى على معلومات أخرى حول شخصية هذا الراهب . انظر : Zotenberg , p . 380 , N . 2 . ( 1 ) رسالة بطرس الأولى 1 / 24 ، 25 : " لأن كل جسد كعشب وكل مجد انسان كزهر عشب . العشب يبس وزهره سقط وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد . وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها " . ( 2 ) يقابله الباب 99 من النسخة ( أ ) ، والباب 98 من النسخة ( ب ) ( م أ / ق 99 / ص أع 1 ، م ب / ق 83 / ص ب / ع 2 ) . ( 3 ) ورد هذا الاسم في النص بأكثر من شكل هكذا : - يوسنيانوس : يوستيانوس : - يوستانس : - اسطيناس ، والمقصود هو يوستنيانوس ( جستنيان ) ( 527 - 565 م ) ابن أخت الملك يوستنيوس ، وهو مقدونى الأصل وقد حضر إلى القسطنطينية عندما استدعاه خاله ، وقد تلقى فيها تعليما عاليا وصار مهيئا لتولى الحكم . انظر : عمر كمال توفيق ، تاريخ الإمبراطورية البيزنطية ، دار المعارف ، 1967 ص 44 .